الاقتصاد الأوروبي يتجه أكثر داخل الركود الاقتصادي مع فشل جميع المحاولات و الإجراءات المتبعة حتى الأن و مع تقلص الخيارات أمام البنك المركزي الأوروبي نعتقد أن قرار خفض الفائدة سيكون هو الخطوة القادمة للسيد تريشيت
وصلنا إلى نهاية أسبوعنا الاقتصادي عزيزي القارئ و الذي كان حافل بقدر كبير من البيانات الاقتصادية و اليوم نجد عدد البيانات الهامة يعد كبير ولا تقل أهمية عن سائر البيانات التي صدرت خلال هذا الأسبوع فاليوم هو يوم التضخم في الولايات المتحدة الأمريكية, و الصناعة في أوروبا و المبيعات في بريطانيا..
و لكن قبل أن نتطرق إلى بيانات يومنا الاقتصادي عزيزي القارئ سوف نتحدث عن الأوضاع الاقتصادية في المنطقة الأوروبية و التي بدأت تسوء للغاية مؤخراً حيث أن البيانات التي صدرت مؤخراً قد أضافت مزيد من الأعباء على كاهل الاقتصاد كما أنها أظهرت تعمق المنطقة الأوروبية أكثر بداخل الركود الاقتصادي و يبدوا أنها ستظل قابعة لبعض الوقت هناك..
إن جميع العوامل الاقتصادية في الوقت الحالي تأتي في غير صالح المنطقة الأوروبية حيث أنه من تأزم الأوضاع الاقتصادية على المستوى العالمي و الجمود الذي يسطر على القطاع المالي و قطاع الائتمان قد دفع مستويات الطلب في جميع أنحاء العالم إلى الانحدار بشدة خاصة بداخل الولايات المتحدة الأمريكية التي كانت أهم الأسواق للبضائع الأوروبية, و حيث أن الاقتصاد الألماني يمثل ثلث الاقتصاد الأوروبي و هو الاقتصاد الأكبر حجماً داخل المنطقة و هو يعتمد اعتماد كلي على الصادرات فإنه مع ضعف مستويات الطلب العالمي انخفضت الصادرات الألمانية بشكل مخيف ليمثل بهذا إحدى أهم العوامل التي دفعت بالاقتصاد الأوروبي إلى ما هو عليه الأن من ضعف و تدهور!!!
و نجد أعضاء البنك المركزي الأوروبي في موقف حرج للغاية الأن حيث أنه على ما يبدوا أن الحلول قد نفذت منهم بعد أن أوصلوا أسعار الفائدة في المنطقة إلى الأدنى لها على الإطلاق و لم يجدي هذا نفعاً في تهدئة الأوضاع و حتى عقب موافقة البنك على عدد من خطط الإنقاذ المالية في المنطقة, و نجد أن المشكلة الرئيسية في المنطقة هي نفس المشكلة التي يعاني منها العالم بأثره و هي انعدام الثقة في الاقتصاد…
لقد صدر اليوم عن الاقتصاد الأوروبي مؤشر مدراء المشترين الصناعي حيث جاءت القراءة الفعلية لشهر شباط بقيمة 32.2 أقل من التوقعات التي كانت بقيمة 32.5, بينما جاءت القراءة الفعلية أعلى من القراءة السابقة التي كانت بقيمة 32.2, و نجد أن القراءة الفعلية تظهر مزيد من الضعف و التدني في جوانب الاقتصاد الأوروبي و القطاع الصناعي الذي مازال يشهد تقلص كبير مع انحدار مستويات الطلب بشدة داخل البلاد و خارجها.
كما صدرت القراءة الفعلية لمؤشر مدراء المشتريات للخدمات عن نفس الشهر بقيمة 41.6 أقل من القراءة المتوقعة التي كانت بقيمة 45.0 و القراءة السابقة التي كانت بقيمة 45.2, و نجد أن هذا القطاع الذي يعد واحد من أهم القطاعات في المنطقة يشهد هو الأخر تقلص شديد و تشير هذه البيانات إلى أن الأوضاع سوف تزاد سوءً خلال الفترة القادمة و سوف يرفع هذا من مستويات البطالة في البلاد حيث أن هذا التدهور في القطاعات سوف يضطر الشركات و المؤسسات إلى التخلص من عدد أكبر من القوى العاملة لديهم كي يقلصوا من التكلفة التي تقع على عاتقهم في ظل هذه الظروف العصيبة…
من المنتظر أن يصدر اليوم عن الاقتصاد البريطاني مؤشر مبيعات التجزئة عن شهر كانون الثاني و غالباً ما ستكون القراءة سيئة حيث أن الأوضاع الاقتصادية في المملكة المتحدة لا تبشر بأي خير كونها هي الأسوأ حالاً بين سائر الاقتصاديات العظمي في الوقت الحالي..
و أخيراً نصل إلى البيانات الأمريكية و التي ستكون محط أنظار الجميع اليوم حيث أنه من المنتظر اليوم صدور مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي و الذي يعد المؤشر الرئيسي في البلاد لقياس مستويات التضخم و بالرغم من أن مؤشر أسعار المنتجين قد أظهر يوم أمس تحسن الأوضاع قليلاً مع ارتفاع مستويات الأسعار قليلاً إلا أن الكلمة العليا ستكون لمؤشر أسعار المستهلكين اليوم.
و تشير التوقعات في الأسواق إلى أن القراءة سوف تكون مرتفعة مقارنة بالقراءة السابقة مما يقلص من المخاطر التنازلية للركود التضخمي و لكن مع الأسف غالباً ما سيكون ذلك على المستوى الشهري بينما على المستوى السنوي غالباً ما ستظل مخاطر الانخفاض التضخمي مرتفعة لبعض الوقت قبل أن تبدأ في التلاشي مع الاستمرار في ارتفاع مستويات الأسعار….

Wed, Oct 26, 2011
الاستثمار